آقا بن عابد الدربندي

17

خزائن الأحكام

يلزم من اثبات حجية الاخصّ حجية الأعم ثم إن القواعد ليست على نهج واحد فبعض منها يقبل التخصّص وبعض منها لا نظرا إلى قوته وعدم تطرق التخصيص اليه واعتضاده بالعمل ونحو ذلك وذلك كما يدعيه الفقهاء في بعض المقامات ويعدونه من أصول المذهب وقد يلاحظ ذلك بالنظر إلى ضعف المخصص وان لم تبلغ القاعدة مبلغا من القوة عنوان الحق ان الراجح ليس من المعاني الحقيقية للأصل وذلك لعدم الاطراد وتبادر غيره مع صحّة سلبه عنه والمنافرة بينه وبينه بل قد يدعى انه ليس معنى مستقلا ولو على المجازية وما مثل له من أن الأصل في الاستعمال الحقيقة غير متعين للحمل عليه والدليل معنى مستقل لكن تبادر غيره يثبت مجازيته وعدم صحة سلبه عنه مم على أن التبادر يقدم عليه لاعتضاده بالمنافرة وبعد البناء على تقديم عدم صحة السّلب نظرا إلى قلة انفكاكه عن الوضع واعتضاده في المقام بصحّة الحمل فلا بعد في دعوى ان التبادر في المقام بالمعنى الأخص فيثبت مجازية غير المتبادر فبذلك وبوجود علائم الحقيقة في القاعدة والاستصحاب وعدم تحقق معنى جامع لهما يحكم بكونه حقيقة على سبيل الاشتراك عنوان صحّة إرادة القاعدة من الأصل في المقام مما لا شكّ فيه وانما الكلام في جواز إرادة غيرها فاحتمل البعض جواز إرادة ما عدا الدليل ولكن قيد الكلام في الراجح بقوله ان جعلنا الراجح من معاني الأصل أعم من المتيقن والمظنون والمتراءى منه ومن غيره عدم صحة إرادة الدليل أصلا لكن الحجة المسوقة له مدخولة ويمكن ان يستدل على عدم مراديته بمجازيته لما عرفت إذ لا يصار إلى المجاز الا بالقرينة لكنه مشترك الورود بينه وبين الراجح ويزاد في الثاني انه انما يتم فيما يعم به البلوى إذا كثر موارد غيره من موارد الشك والوهم ثم إن إرادة الاستصحاب وان كانت مما يمكن في بادي النظر الا ان في المقام أمورا تعيّن كون المراد هو القاعدة خاصة فمنها اختلاف مدارك المسألتين ومنها اختلاف الأقوال فيهما فليس كل من قال بحجيّة أصل البراءة قال بحجية الاستصحاب ومنها وجود القول بعدم حجيته مط إلّا ان يكون من قبيل الاستصحابات العدمية في بالى الالفاظ ومنها انّ جمعا من المحققين قد جعلوا لكلّ منهما عنوانا مستقلا فيدل ذلك على تمايزهما ومنها حكم القائلين بحجيتهما بتقديم الاستصحاب على البراءة حين تعارضهما وليس هذا المحض التغاير النوعي أو الصنفي بل لأجل التعدد بحسب الماهية كما يكشف عن ذلك قولهم نسبة البراءة إلى الاستصحاب نسبة المعلّق إلى المنجز والفقاهتى إلى الاجتهادى وقد يستدل على التمايز بأمور أخر لكنها مدخولة فمن أراد الاطلاع في ذلك المقام على مباحث شريفة فليراجع الخزائن عنوان اعلم انّ بيان الفرق بين أصل البراءة والأصل الآخر المعروف بعدم الدليل دليل العدم مما لا بدّ منه فاعلم أن الفرق بينهما بالاعميّة والاخصّية مط ويمكن ان يقال بالاعميّة والاخصّية من وجه بالنسبة إلى الموارد فمادة الاجتماع الالزامى من التكليفي ومادة الافتراق من جانب هي الاحكام الوضعيّة كما انها من جانب آخر هي الموضوعات وطرق الاحكام ثم الفرق بين أصل البراءة وقاعدة الاخذ بالأقل بالأعمية والاخصّية من وجه أيضا بحسب الموارد فمادة افتراق أصل البراءة صورة عدم السبق بالعلم الاجمالي كما انّ مادة افتراق القاعدة ما دار الامر فيه بين الأقل والأكثر لكن في المندوبات والمكروهات وهذا هو مقتضى التحقيق ولا تصغ إلى غيره مما صدر من البعض عنوان أصل الإباحة أخص موردا من أصل البراءة فان الأخير انما يجرى في نفى الوجوب والتحريم فما يتعلق به ان كان مما يتعلق بالافعال فيسمى بأصل الإباحة وبالأعيان فباصالة الأعيان الحلية وبالأشياء فباصالة الطهارة وكيف كان فقد انصدع من جميع ما ذكر ان أصل البراءة مختص بمقام الشك في الوجوب والحرمة فالأعم الشامل للكل هو قاعدة عدم الدليل وأصل نفى الحكم اى استصحابه واما ما زعمه البعض من جريان أصل البراءة في الأحكام الأربعة وتفسيره البراءة بفراغ الذمة من مطلق التكليف المشكوك فيه فمما لا يساعده شيء وان كان هذا مما يوجد في كلام جمع قبله أيضا عنوان أصل البراءة انما يجرى عند من يقول بحجيته فيما يحتمل وجوبه أو تحريمه فيما فقد فيه الدليل فهذا هو مراد من عبر بفقد النصّ فهو يشمل كل دليل معتبر لكن القائلين بحجيّته ليسوا على نهج واحد فالمرتضى ومن حذا حذوه يجرونه في قبال الآحاد من الاخبار وان كانت من الصحاح كما أن المقتصرين على الظنون الخاصة يجرونه في قبال ما لم يدلّ دليل من الشرع على حجيّته وكما أن المعمّمين في الظنون يجرونه في قبال الظنون التي دلت الأدلة على عدم اعتبارها فالاشتباه من الاحتمال والشك مما يختلف باختلاف المذاهب عنوان الاشتباه اما في الوجوب أو الحرمة أو فيهما بعد القطع بثبوت أحدهما أو باقي الاحكام معهما أو مع أحدهما ثم كل واحد من القسمين الاوّلين اما انه مما لا علم فيه بتعلق التكليف أصلا أو مما علم بوجوده بين المشتبهات فما علم وجوده بين المشتبهات على قسمين مما لا يتحقق فيه العلم الا بالنسبة إليها من حيث هي هي ومما يضاف فيه إلى العلم المذكور العلم إلى الواقعة الخاصّة أيضا لكن على سبيل الاجمال فح اما الامر دائر بين المتباينين أو الأقل والأكثر والأول اما الشبهة فيه في الحكم والمراد واما في المصداق فما في الحكم يسمى شبهة حكمية ومرادية كما أن ما في الثاني يسمى شبهة موضوعيّة ومصداقية وشبهة في طريق الحكم ثم الباعث على الاجمال اما تعارض النصوص والأدلة أو اشتمال النصّ على الاجمال الناشى من الاشتراك أو تعدّد المجاز أو نحو ذلك ثم النسبة بين الأقل والأكثر اما نسبة الاجزاء والشرائط إلى المركب فيسمى الأقل والأكثر ح بالارتباطيين واما انها ليست كل فيسميان بالاستقلاليّين ثم الشبهة اما مصداقية